محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل فيؤتى عن يساره ، فيقول الصيام : ما قبلي مدخل فيؤتى من عند رجليه ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والاحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل فيقال له : اجلس فيجلس ، قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب ، فيقال له : أخبرنا عما نسألك فيقول : دعوني حتى أصلي فيقول : إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك عنه . فيقول : وعم تسألون ؟ فيقال : أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ ماذا تقول فيه وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أمحمد ؟ فيقال له : نعم . فيقول : أشهد أنه رسول الله ، وأنه جاء بالبينات من عند الله ، فصدقناه فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله . ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وينور له فيه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقال له : انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا . ثم يفتح له باب إلى النار ، فيقال له : انظر ما صرف الله عنك لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا . ثم يجعل نسمه في النسم الطيب ، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من التراب ، وذلك قول الله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول في الحياة الدنيا وفي الآخرة . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو قطن ، قال : ثنا المسعودي ، عن عبد الله بن مخارق ، عن أبيه عن عبد الله ، قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ، فيقال له : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيثبته الله ، فيقول : ربي الله ، وديني الاسلام ، ونبي محمد . قال : فقرأ عبد الله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . حدثنا الحسن ، قال : ثنا أبو خالد القرشي ، عن سفيان ، عن أبيه وحدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن خيثمة ، عن البراء ، في قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا قال : عذاب القبر . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء ، عن النبي ( ص ) ، في قول الله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا